تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
61
مصباح الفقاهة
تعاريف الفقهاء للبيع والمناقشة فيها لا يخفى على الناقد البصير أن البيع ليس انشاء ساذجا ، وإن علم عدم تحقق الاعتبار النفساني ، وإلا لصدق مفهوم البيع على بيع الهازل والساهي والنائم والسكران وأمثالهم ، ولا أنه صرف الاعتبار النفساني ، وإن لم يقترن به المظهر الخارجي ، وإلا لصدق مفهوم البيع على الاعتبار النفساني المحض من دون ابرازه بمبرز خارجي ، وهو باطل بالضرورة ، بل حقيقة البيع هي الاعتبار النفساني المظهر بمظهر خارجي ، سواء أكان ذلك ممضى للشارع أو للعقلاء أم لم يكن كذلك ، وعليه فإذا اعتبر أحد تبديل ماله بمال غيره في أفق نفسه ثم أظهر ذلك بمبرز خارجي صدق عليه مفهوم البيع جزما . وكذلك الحال في سائر الأمور الانشائية ، من العقود والايقاعات ، والأوامر والنواهي ، فإن معنى الأمر - مثلا - ليس انشاء خالصا ولا اعتبارا ساذجا ، بل هو الاعتبار النفساني المظهر بمبرز خارجي . وإذا اطلعت على ما ذكرناه في معنى الانشاء ولاحظت ما بيناه في معنى المبادلة ، جاز لك تعريف البيع بأنه انشاء تبديل شئ من الأعيان بعوض في جهة الإضافة .